محمد أبو زهرة
4514
زهرة التفاسير
القول فيها لم يكن كالقول في الأمرين السابقين ، بل كان أقرب إلى الصدق ، وإن لم يكن قطعا . الأمر الثاني - أنه لم يذكر فيه أنه رجم بالغيب ، بل هو نوع آخر ، ربما كان أقرب إلى الصدق ، أو على الأقل ليس فيه قطع بالكذب ، ولا بالظن ، وما دام لم يحكم بأنه رجم بالغيب ، فاحتمال أن يكون له أساس قائم . الأمر الثالث - أنه لم يذكر الواو في الأمرين الأولين فكان النص سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ ، فكان ذكر الكلب على أنه في العدد وصف ، فهو ليس منفصلا عنهم في العدد ، أما في السبعة ، فقد ذكر مغايرا لهم ؛ لأن العطف يقتضى المغايرة ، وعبارات القرآن فيها الدقة والإحكام وأن تكون حروفه وكلماته كل في موضعه قد كان لغاية مؤداة ولم يكن عبثا . وقد استنبط من هذا بعض المفسرين أن العدد الصادق هو سبعة ، ونسب ذلك الرأي لعبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما الذي كان يقال عنه إنه ترجمان القرآن فقد روى عنه ، وهو العربي القرشي الهاشمي أنه قال : حين وقعت الواو انتهت المدة ، ولأنه في العددين السابقين كان الاقتران بقوله تعالى : رَجْماً بِالْغَيْبِ فاستأنس بذلك المفسرون وإن قول ابن عباس لا يجوز أن يهمل في هذا ؛ لأنه ليس كغيره من الأقوال إذ هو قول صحابي ، وقول الصحابي إذا كان في أمر لا يعلم بالاجتهاد المجرد فيحتمل على أنه سمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ويكون كالمرفوع تماما ، وإن الأمر في هذا ليس للاجتهاد فيه موضع فيحتمل على أنه مرفوع . وإنه قد جاء في كتاب « طبقات شهداء المسيحيين » أن عدتهم سبعة ، ونذكر ذلك لا لتقوية ما نقل عن ابن عباس ، أو تزكيته ولكن لأنه عندهم ؛ لأن علم النصارى الذين ثلثوا ليس علما متواترا ، وليس له سند صحيح يعد ثقة من كل الوجوه ، فضلا عن أن يكون متواترا كما ادعى بعض المفسرين في السنين الأخيرة ، وأقرب الظن أنهم نقلوه من كتاب المسلمين ، فبضاعتنا ردت إلينا ، ويقول سبحانه آمرا نبيه : قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ، أي قل يا رسولي لا تخوضوا في هذا خوض